السيد محسن الخرازي
285
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
توجب سلب الاختيار عن المكلّف كالأفعال التوليدية لاوجه لحرمتها . ويمكن الفرق بين إتيان المقدمة بقصد التوصّل إلى الحرام والإتيان لا بهذا القصد ، ولا فائدة في هذا البحث لأنّ الانفكاك يقرب أن يكون من المحالات عادة . « 1 » وكيف كان ، ففي قبال الروايات المتقدّمة الدالّة على الحرمة النفسيّة أخبار أخرى يستدلّ بها لجواز التصدّى من قبل الجائر في نفسه . منها : صحيحة داود بن زربى قال : أخبرني مولى لعلىّ بن الحسين عليهما السلام قال : كنت بالكوفة فقدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة فأتيته فقلت له : جعلت فداك ، لو كلّمت داود بن علي أو بعض هؤلاء ، فأدخل في بعض هذه الولايات ، فقال : ما كنت لأفعل ، قال : فانصرفت إلى منزلي ، فتفكّرت فقلت : ما أحسبه منعني إلّا مخافة أن أظلم أو أجور ، والله لآتينّه ولأعطينّه الطلاق والعتاق والأيمان المغلّظة ألّا أجورنَّ على أحد ولاأظلمنّ لأعدلنّ . قال : فأتيته ، فقلت : جعلت فداك ، إنّى فكّرت في إبائك علىّ فظننت أنّك إنّما منعتني وكرهت ذلك مخافة أن أظلم أو أجور وإنّ كلّ امرأة لي طالق وكلّ مملوك لي حرّ علىّ وعلىّ إن ظلمت أحدا أو جرت عليه وإن لم أعدل ، قال : كيف قلت ؟ قال : فأعدت عليه الأيمان ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : تناول السماء أيسر عليك عن ذلك . « 2 » بناء على أنّ المشار إليه هو العدل وترك الظلم ، ويحتمل أن يكون هو ( أي المشار إليه ) الترخّص في الدخول . ويبعد الاحتمال الثاني ما ورد في التجويز لتفريج كربة مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه . فالرواية المذكورة تدلّ على جواز التولّى في نفسه ، وأنّ الحرمة من جهة استحالة
--> ( 1 ) جامع المدارك ، ج 3 ، ص 59 - 58 . ( 2 ) الكافي ، ج 5 ، ص 108 .